تفاصيل الخبر
سلاسل إمداد الطاقة: التحديات الراهنة وآفاق الاستدامة والأمن في مجال الطاقة
2026-06-09
سلاسل إمداد الطاقة: التحديات الراهنة وآفاق الاستدامة والأمن في مجال الطاقة
أقام مركز المعلومات ودعم أتخاذ القرار الندوة العلمية الموسومة"سلاسل إمداد الطاقة: التحديات الراهنة وآفاق الأستدامة والأمن في مجال الطاقة" يوم الثلاثاء 9/6/2026 في قاعة المرايا /بيت الحكمة ، بحضور السيد رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة الدكتور قحطان نعمه حسن الخفاجي.، ترأس الندوة الأستاذ الدكتور نصير كريم السوداني/مستشار رئاسة الوزراء/ رئيس الفريق الوطني لمشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة،وقررتها رئيس أحصائيين لمياء عبد الهادي محمد/ مدير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
استهل النشاط الأستاذ الدكتور نصير كريم مرحباً بالضيوف ومشيداً بدور بيت الحكمة الفكري والعلمي برفد الاكاديميين والباحثين والمتلقين بالأنشطة العلمية مبيناً أهمية سلاسل إمداد الطاقة بوصفها أحد المرتكزات الأساسية للأمن الوطني والتنمية المستدامة، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
قدمت الأستاذة الدكتورة سهاد إسماعيل خليل- كلية العلوم السياسية - جامعة النهرين، ورقةً بحثية بعنوان "إدارة مخاطر سلاسل إمداد الطاقة في البيئة الدولية المتغيرة: مقاربة استراتيجية للتهديدات والفرص الناشئة"، تناولت فيه أبرز المخاطر التي تواجه منظومات الإمداد العالمية وآليات التعامل معها من منظور استراتيجي يوازن بين التحديات والفرص، وأوضحت ان العالم تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح، فلم يعد السؤال الاستراتيجي: كيف نؤمن احتياجاتنا؟ بل صار: كيف نحافظ على استمرارية تدفقها حين تتعطل قواعد النظام الدولي؟ ومن يملك القوة الحقيقية اليوم: الدولة التي تمتلك السلاح، أم الدولة التي تسيطر على الموانئ والرقائق الإلكترونية والممرات التجارية وسلاسل الإمداد؟ إن ما يجمع بين جائحة كورونا، وحرب أوكرانيا، وأزمات البحر الأحمر، والتنافس الأميركي–الصيني سؤال واحد: من يملك زمام التدفق حين تنهار قواعد اللعبة؟
القاسم المشترك بينها جميعا هو أنها كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وأعادت تعريف مفهوم القوة والنفوذ في النظام الدولي.
أولاً: مدخل — الطاقة حين تتحول إلى سلاح
لم تعد سلاسل الإمداد — وفي قلبها سلاسل إمداد الطاقة — مسألة تقنية تدار في غرف الهندسة؛ لقد صارت في صميم معادلة القوة الدولية، وأداة للضغط، والردع والمساومة. فالعالم يعيش اليوم تحولاً عميقاً: ينتقل النظام الدولي من عولمة تبحث عن أرخص الكلفة إلى تجزؤ تحكمه الاعتبارات السياسية والأمنية. وفي هذا التحول تتراجع الكفاءة أمام الأمن والسيادة؛ فتعاد بناء سلاسل الإمداد على أساس التحالف السياسي والقرب الجغرافي، لا على السعر الأرخص أينما وجد. وهكذا لم يعد الترابط الاقتصادي بين الدول ضمانة للسلم، بل صار هو نفسه ساحة الصراع وأداته — وهو ما يجعل إدارة مخاطر سلاسل الإمداد قضية أمن قومي، لا مجرد مسألة نقل وتخزين.
واللحظة الراهنة تؤكد أن الواقع لم يعد يسير خلف النظرية، بل سبق أشد التحليلات تشاؤماً. ففي الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026 شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة على إيران استهدفت منشآتها العسكرية والنووية وقيادتها، فردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، ثم فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ابتداءاً من الثالث عشر من نيسان/أبريل 2026. وهكذا ولد ما وصفه المراقبون بـ«الحصار المزدوج»: إيران تغلق الخليج في وجه العالم، وأمريكا تحاصر إيران في موانئها. والنتيجة المباشرة أن حركة العبور عبر هرمز — وهو الشريان الذي كان يمر به نحو خمس النفط المنقول بحرا في العالم — هبطت إلى ما يقارب 5% فقط من مستواها المعتاد البالغ نحو ثلاثة آلاف سفينة شهرياً، فتعطلت إمدادات وارتفعت الأسعار وتجمدت قرارات استثمارية بمليارات الدولارات في عواصم تبعد آلاف الأميال عن مسرح الأزمة. وما يجعل هذه اللحظة جديرة بالتحليل أن المخاطر التي كشفتها ليست مخاطر تشغيلية معزولة، بل مخاطر شاملة تتسم بثلاث خصائص:
• أنها متتابعة، إذ تنتقل الصدمة من نقطة الاختناق إلى أسواق التأمين فأسعار الفائدة فقرارات الاستثمار في تسلسل متصل.
• أنها تتضخم، إذ يضاعف ترابط سلاسل الإمداد العالمية أثر الاضطراب المحلي حتى يبلغ أسواقا لا صلة جغرافية لها بمسرح الأزمة.
• أن حجم التداعيات لا يتناسب مع حجم الحدث المطلق لها، فيكفي إغلاق جزئي لممر واحد لإحداث صدمة عالمية.
ثانياً: البيئة الدولية المتغيرة — من عولمة الكلفة إلى الترابط سلاحا
لا تقرأ أزمة 2026 بمعزل عن تحول أوسع في النظام الدولي تراكم على مدى عقد ونصف. فمنذ الأزمة المالية 2008، ثم جائحة كوفيد-19، فالحرب الروسية–الأوكرانية، انكشفت هشاشة سلاسل الإمداد المحسنة للكلفة وحدها، فبدأ العالم يتجه نحو إعادة هيكلة كبرى تتقدم فيها اعتبارات الأمن والسيادة على اعتبارات الكفاءة. وتتجلى هذه البيئة المتغيرة في خمسة مسارات متشابكة تعيد تعريف المخاطر:
1. تحول الترابط الاقتصادي إلى سلاح: فشبكات التجارة والمال والطاقة والتكنولوجيا تحولت من جسور تعاون إلى أدوات ضغط؛ إذ تستغل الدول الكبرى سيطرتها على النقاط الحساسة في الشبكة إما لمنع خصومها من الوصول إليها، أو لمراقبتهم وجمع المعلومات عنهم. والطاقة ليست إلا أحد ميادين هذا التسليح، إلى جانب الرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة وأنظمة الدفع المالي.
2. التجزؤ إلى كتل إقليمية: ينقسم الاقتصاد العالمي تدريجيا إلى تكتلات متنافسة تعيد توجيه التجارة والاستثمار وفق الاصطفاف الجيوسياسي لا وفق الميزة النسبية وحدها، فترتفع كلفة المبادلات وتتقلص كفاءتها مقابل مكاسب «المرونة» و«الأمان».
3. صعود الفاعلين من غير الدول وممرات الخطر الجديدة: لم تعد الدول وحدها من يعطل الممرات؛ فأزمة البحر الأحمر واستهداف الملاحة قرب باب المندب برهنا أن جماعة مسلحة قادرة على إحداث صدمة كونية في كلفة الشحن والتأمين.
4. تحول المناخ والتكنولوجيا إلى أدوات ضغط: فمن رسوم الكربون على الحدود إلى قيود تصدير الرقائق والتحكم في المعادن النادرة، تتوسع أدوات الضغط الاقتصادي خارج الطاقة التقليدية لتشمل الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي نفسيهما.
5. تآكل الحوكمة المتعددة الأطراف: مع ضعف منظمة التجارة العالمية وتصاعد الحمائية والسياسات الصناعية، يفقد النظام آليات ضبطه التقليدية، فتدار النزاعات التجارية بمنطق القوة لا بمنطق القواعد.
بهذه المسارات الخمسة تتحول «إدارة مخاطر سلاسل الإمداد» من وظيفة تشغيلية إلى استراتيجية وطنية شاملة.
ثالثاً: الإطار النظري — كيف يقرأ المنظرون الكبار سلاح الطاقة
أربع مقاربات تتكامل هنا في قراءة سلاسل إمداد الطاقة بوصفها ساحة صراع قوة:
1) ألبرت هيرشمان ومنطق التبعية غير المتماثلة: يبين هيرشمان أن التجارة ليست تبادلا محايدا للمنافع، بل علاقة اعتماد يمكن تحويلها إلى نفوذ سياسي حين يكون أحد الطرفين أشد احتياجا من الآخر. وهذا بالضبط جوهر سلاح الطاقة: أي القدرة على تحويل الاعتماد التجاري إلى أداة ضغط سياسي. إغلاق هرمز ليس فعلا عسكريا فحسب، بل تفعيل لتبعية غير متماثلة راكمها العالم على مدى عقود.
2) إدوارد لوتواك ومنطق الجيواقتصاد: يصف لوتواك مفهوم «الجيواقتصاد» بأنه استمرارا لمنطق الصراع بوسائل تجارية ومالية بدل العسكرية — «منطق الحرب في قواعد التجارة». ومن هذه العدسة، يصبح الحصار البحري والعقوبات وتسعير العبور وتوجيه الصادرات بخصومات سياسية أدوات إكراه موازية للسلاح. الحصار المزدوج الراهن نموذج مكتمل: سلاحان اقتصاديان متقابلان يداران بعقل عسكري.
3) دانيال يرغين وأمن الطاقة بوصفه تنويعاً: يختزل يرغين أمن الطاقة في مبدأ تشرشل الشهير: «الأمان يكمن في التنويع وحده». فالخطر لا ينبع من ندرة المورد بقدر ما ينبع من تركز التصدير في مسار واحد واعتماده على نقطة اختناق وحيدة؛ فأمن الطاقة دالة في تنوع المصادر والمسارات معا، لا في وفرة المورد وحده. وكل دولة علقت أمنها على ممر واحد أو مورد واحد جعلت من نفسها رهينة لقرار طرف آخر — وهو درس تدفع المنطقة ثمنه اليوم.
4) ماكيندر وسبايكمان وجغرافيا نقاط الاختناق: من الجيوبوليتيك الكلاسيكي نستعيد فكرة أن السيطرة على الأطراف الساحلية والممرات البحرية الضيقة هي مفتاح القوة العالمية. ومضيق هرمز هو التجسيد الأنقى لهذه الفكرة: شريط مائي ضيق تتحكم مياهه الإقليمية فيه دولة واحدة، فيغدو نقطة الاختناق التي يكفي إقفالها لزعزعة منظومة الطاقة الكونية بأسرها.
5) فاريل ونيومان ونظرية الترابط المسلح: في إطارهما المعاصر (2019) يحدث فاريل ونيومان أطروحة هيرشمان لعصر الشبكات: فالقوة لم تعد في التبعية بين دولتين وحدها، بل في السيطرة على النقاط المفصلية في الشبكات العالمية (مضائق، أنابيب، أنظمة دفع، بنى تحتية رقمية)؛ فمن يتحكم في النقطة المفصلية يملك أداتين: منع الخصوم ومراقبتهم. ومضيق هرمز نقطة مفصلية بالمعنى نفسه؛ وبهذا تغدو إدارة المخاطر معركة على النقاط المفصلية في الشبكة العالمية، لا مجرد تأمين مخزون.
بهذه المقاربات الخمس تتحول الورقة من توصيف للمخاطر إلى تفسير لمنطقها: التبعية تصنع الهشاشة (هيرشمان)، والجيواقتصاد يحولها إلى سلاح (لوتواك)، والتنويع وحده يحصن ضدها (يرغين)، والجغرافيا تحدد أين تقع نقاط الانكسار (ماكيندر وسبايكمان)، والشبكة تحدد من يملك زمام العقدة (فاريل ونيومان).
رابعاً: افتراضات المخاطر الجيوسياسية — الأطروحات الحاكمة للورقة
تنطلق هذه الورقة من ست افتراضات تأسيسية تمثل القناعات الاستراتيجية التي تبنى عليها قراءتها للمخاطر، وهي افتراضات تستند إلى أدبيات الاقتصاد السياسي الدولي وقابلة للاختبار في ضوء اللحظة الراهنة:
الافتراض الأول — تسييس الطاقة بنيوي لا عرضي: لم يعد تحول الطاقة إلى أداة ضغط استثناء تفرضه الأزمات، بل صار سمة بنيوية للنظام الدولي. وكل مورد أو ممر مرشح لأن يسلح متى توافرت الإرادة السياسية والقدرة الجغرافية.
الافتراض الثاني — هشاشة نقاط الاختناق تتفوق على وفرة الاحتياطيات: لا قيمة استراتيجية لاحتياطي ضخم إذا كان مسار تصديره رهينة ممر واحد. فالقوة الحقيقية في أمن الطاقة تكمن في تعدد المسارات، لا في حجم المخزون تحت الأرض.
الافتراض الثالث — التصعيد العسكري يترجم فورا إلى صدمة إمداد: ثمة ارتباط شبه آلي بين أي تصعيد أمني في الإقليم وبين قفزة الأسعار وتعطل الشحن. فالسوق تسعر علاوة المخاطر قبل أن تسعر النقص الفعلي في المعروض؛ فتسبق الصدمة المتوقعة الصدمة الفعلية، وتغدو التوقعات ذاتها متغيراً فاعلاً في تحرك الأسعار.
الافتراض الرابع — الإكراه الاقتصادي يولد التكيف لا الإذعان: العقوبات والحصار لا تفضي بالضرورة إلى الرضوخ، بل تدفع الطرف المحاصر إلى بناء منظومات تكيف موازية (أساطيل ظل، أسواق بديلة، خصومات سياسية)؛ وبمرور الزمن تتآكل فاعلية السلاح الاقتصادي بفعل ما يسمى «إنهاك العقوبات»، إذ ترتفع كلفة إنفاذها وتتسع ثغرات التفافها.
الافتراض الخامس — الدول الريعية الأضعف حصانة أمام الصدمة: الدولة التي تعلق موازنتها ونفوذها على مورد وحيد دون تنويع اقتصادي أو مؤسسي تكون الأهش أمام تقلبات السوق والضغوط الجيوسياسية — وهنا يلتقي «لعنة الموارد» بأمن الطاقة.
الافتراض السادس — المرونة لا الكفاءة هي معيار الأمان: تعلمنا أدبيات إدارة سلاسل الإمداد الحديثة أن السلسلة المضبوطة بالكامل على أقل كلفة هي الأهش أمام الصدمات، لأنها تلغي الهوامش التي تمتص الصدمة. فأمن الإمداد يقوم على أربع خصائص: تعدد المصادر، والقدرة على التعافي بسرعة، ووضوح الرؤية لحركة الإمداد، والقدرة على إعادة التوجيه سريعاً؛ وهي الخصائص التي تفصل بين من ينجو من صدمة 2026 ومن يدفع ثمنها.
هذه الافتراضات ليست تحصيلاً نظرياً مجرداً، بل عدسات تشخيصية تمكن صانع القرار من ترتيب أولويات المخاطر: أيها بنيوي دائم، وأيها ظرفي عابر، وأين يملك هامشاً للفعل.
خامساً: البعد الجيوسياسي–الجيواقتصادي — هرمز وتسليح الممرات
في مضيق هرمز تتجسد، اليوم، كل المخاطر التي حذرت منها الأطر النظرية. فهو نقطة الاختناق التي كان يعبرها نحو خمس النفط المنقول بحراً عالمياً، وحين أغلق تحول من شريان للتجارة إلى ورقة ضغط استراتيجية بامتياز. والمشهد الراهن ليس إغلاقاً بسيطاً، بل اشتباك إرادتين عبر سلاحين اقتصاديين متقابلين: إيران تغلق الخليج في وجه الملاحة العالمية، والولايات المتحدة تحاصر الموانئ الإيرانية بحرياً منذ منتصف نيسان 2026. إنه الجيواقتصاد في أنقى صوره: صراع يدار بمنطق الحرب وأدوات التجارة.
وتتجاوز التداعيات حدود الإقليم. فارتفاع أقساط تأمين مخاطر الحرب على الناقلات، وإعادة توجيه المسارات حول رأس الرجاء الصالح بما تضيفه من أيام وكلف إضافية على كل شحنة، وإعادة تموضع تدفقات النفط والغاز المسال عالمياً — كلها تعيد رسم خريطة الطاقة لصالح أطراف بعيدة عن مسرح الأزمة، وفي مقدمتها الموردون البديلون الذين يستفيدون من فجوة العرض ومن ارتفاع الأسعار. وهكذا يتأكد درس هيرشمان: من يملك التحكم في نقطة الإمداد الحساسة يملك أداة نفوذ تتجاوز ميزان القوة العسكري المباشر.
والدرس الأعمق لصانع القرار أن أمن الممرات لم يعد قضية فنية لإدارات الشحن، بل ملفاً سياسياً–أمنياً من الدرجة الأولى، يستوجب التفكير في مسارات بديلة وخطوط أنابيب تلتف على نقاط الاختناق، قبل أن تتحول الأزمة الظرفية إلى انكشاف دائم.
سادساً: البعد الأمني — من التصعيد العسكري إلى صدمة الإمداد
يكشف التصعيد الأمريكي–الإيراني–الإسرائيلي الراهن عن عمق التداخل بين الأمن والطاقة. فالضربات التي بدأت في شباط 2026 لم تستهدف منشآت الطاقة وحدها، لكنها أطلقت سلسلة تفاعلات أمنية — استهداف الناقلات، زرع الألغام البحرية، الضربات المتبادلة على القواعد والموانئ — جعلت من بيئة الطاقة الإقليمية بأكملها ساحة حرب مفتوحة. وحين يتعطل ممر بحجم هرمز، فإن الأثر لا يبقى محصوراً في طرفي النزاع، بل يمتد إلى دول الخليج المنتجة التي اضطر بعضها إلى خفض إنتاجه، وإلى المستهلكين في آسيا الذين يعتمدون على هذا المسار.
وتبرز هذه اللحظة نمطا متكررا في تفاعل أسواق الطاقة مع الصدمات الأمنية: مرحلة انفعالية أولى تتسم بتذبذب حاد ومضاربة خلال أسابيع، تعقبها مرحلة تصحيح تعيد فيها الأسواق ضبط توقعاتها على وفق معطيات العرض والطلب الفعلية، ثم تحول بنيوي أعمق يعيد تشكيل أنماط الطلب وخطط الاستثمار على المدى الأبعد. والخطر الأكبر ليس في الصدمة الأولى، بل في أن يتحول ما هو ظرفي إلى إعادة تموضع دائم في خرائط الإمداد العالمية.
الخلاصة الأمنية أن المخاطر الجيوسياسية لسلاسل الطاقة لا تقاس بحجم القوة النارية وحدها، بل بقدرة طرف واحد — ولو كان أضعف عسكرياً — على تعطيل نقطة اختناق بالغة الحساسية، فيحول ضعفه النسبي إلى ورقة ابتزاز استراتيجية.
سابعاً: الحالتان العراقية والإيرانية — قراءة سياسية
تقدم الحالتان العراقية والإيرانية نموذجين متباينين لكنهما متكاملان في الدلالة الاستراتيجية: الأولى تختزل مأزق «الإمكانية المهدرة»، والثانية تختزل مأزق «الثروة المحاصرة».
- الحالة العراقية — الإمكانية الاستراتيجية مقيدة بالبنية: يملك العراق ثاني أكبر طاقة إنتاجية في أوبك واحتياطيات نفطية وغازية هائلة، غير أنه يعجز عن تحويل هذا الثقل المادي إلى نفوذ اقتصادي وسياسي فعلي، والسبب ليس في الموارد بل في البنية: اعتماد ريعي مفرط جعل الموازنة رهينة سعر البرميل، وعدم استقرار سياسي وأمني عطل الخطط طويلة المدى، وتنازع بين المركز والإقليم على مسارات التصدير. والمفارقة الأشد دلالة أن العراق يهدر سنويا، عبر حرق الغاز المصاحب ثروة غازية ضخمة بدل معالجتها واستثمارها، فيتحول من مالك لمورد إلى مستورد له — وهو التجسيد العملي لـ«لعنة الموارد» التي تحول الوفرة إلى عبء. إن معضلة العراق ليست في الجيولوجيا، بل في الحوكمة والإرادة.
- الحالة الإيرانية — المتغير الأستراتيجي بامتياز: تمتلك إيران من احتياطيات النفط والغاز ما يؤهلها لأن تكون قوة طاقوية كبرى، لكن منظومة العقوبات المتراكمة منذ 2018 جردتها من القدرة على ترجمة هذه الثروة إلى نفوذ اقتصادي، وقد بلغت هذه العزلة ذروتها في 2026 حين تحولت إيران من دولة تحت العقوبات إلى طرف في أزمة طاقة إقليمية مفتوحة، تمسك بورقة هرمز وتحاصر في موانئها معا، والأهم استراتيجيا أن إيران أثبتت صحة الأفتراض الرابع: فبدل الإذعان، طورت منظومة تكيف كاملة عبر أساطيل الظل، وتوجيه الصادرات شرقاً بخصومات سياسية، وتوظيف الملف النووي وموقعها على هرمز أوراق ضغط تفاوضية؛ إيران ليست مجرد دولة محاصرة، بل فاعل يعيد توظيف هشاشته مصدر إزعاج للنظام برمته.
الدرس المشترك من الحالتين أن امتلاك المورد شرط ضروري لكنه غير كاف للقوة، فالعراق يملك الموارد ويفتقر إلى البنية التي تحولها قوة، وإيران تملك الموارد والإرادة لكن العزلة تحرمها من ثمارها. وكلاهما يؤكد أن أمن الطاقة معركة حوكمة وتنويع ومسارات، لا معركة مخزون تحت الأرض.
ثامنا: الفرص الناشئة — من إدارة المخاطر إلى صناعة الفرص
إن قراءة استراتيجية رصينة لا تقف عند تشخيص المخاطر، بل تسأل عن الفرص التي تولدها الأزمة ذاتها. فكل اضطراب بنيوي في خريطة الإمداد يفتح نافذة لإعادة توزيع الأدوار، والرابحون في لحظات الانكسار هم من يقرأون الفرصة قبل أن تتبلور، لا من ينتظرون استقرار الغبار. وتتوزع الفرص الناشئة عن أزمة 2026 على ستة مستويات متداخلة:
الفرصة الأولى — ريعة المسار البديل: حين تصير نقطة الاختناق الرئيسة محل شك، ترتفع القيمة الاستراتيجية لكل مسار بديل يلتف عليها. وهنا يمتلك العراق ميزة جغرافية نادرة: فهو الجسر البري الوحيد القادر على ربط حقول الخليج بالبحر المتوسط دون المرور بهرمز أصلاً، عبر إحياء خطوط الأنابيب نحو العقبة وبانياس وجيهان. إن تحول العراق إلى ممر عبور إقليمي لا يؤمن صادراته وحدها، بل يمنحه ورقة نفوذ تجعل أمنه من أمن السوق العالمية.
الفرصة الثانية — تسريع التحول من الإهدار إلى القيمة: الصدمة السعرية تجعل ما كان غير مجد أقتصادياً بالأمس مجدياً اليوم. فالغاز المحروق الذي يهدر يومياً يتحول — عند هذه الأسعار — من خسارة بيئية واقتصادية إلى مورد لتوليد الكهرباء وتغذية الصناعة وتصدير الفائض مسيلاً. وهذا ينطبق على كل دولة ريعية: لحظة أرتفاع الأسعار هي أفضل توقيت لتمويل مشروعات التنويع التي يصعب تمويلها في زمن الرخاء.
الفرصة الثالثة — التحول الطاقوي بوصفه تحوطاً استراتيجياً: تكشف أزمات الممرات أن الطاقة المتجددة ليست ترفاً بيئياً بل ورقة أمن قومي: فالشمس والريح لا تمران بمضيق، ولا تخضعان لحصار، ولا تسعران بجيوسياسة الخصوم. والدول التي تستثمر في مزيج طاقوي متنوع تشتري تأميناً ضد أبتزاز الممرات، وتبني في الوقت نفسه صناعات المستقبل.
الفرصة الرابعة — بناء القدرة التحليلية الاستباقية: أكثر الفرص ديمومة أن تتحول الدولة من موقع رد الفعل إلى موقع استشراف الحدث. فالدول التي تبني مراكز تحليل لمخاطر الطاقة تقرأ الإشارات المبكرة فتشتري وتخزن وتتعاقد قبل الصدمة لا بعدها — وهو فرق ما بين من يدفع ثمن الأزمة ومن يربح منها.
الفرصة الخامسة — التحوط عبر التحالفات المرنة وتعدد الأسواق: في عالم يتجزأ إلى كتل، تغدو القدرة على التعامل مع أكثر من كتلة في آن واحد ميزة استراتيجية؛ فالدولة التي تنوع أسواقها وتحالفاتها بدل الارتهان لمحور واحد تتحول من تابع إلى "دولة محورية" تستثمر التنافس بين الكتل لصالحها، بدل أن تسحق بينها. والعراق، بموقعه بين الجوار الإيراني والخليجي والتركي والعربي، مؤهل لتأدية هذا الدور إن أحسن التوازن.
الفرصة السادسة — الرقمنة والوضوح الشبكي: أصبحت القدرة على تتبع الشحنات ورصد تدفقات الطاقة لحظياً عبر منصات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي ميزة حاسمة في إدارة المخاطر؛ فمن يرى الصدمة وهي تتشكل يستبقها بإعادة التوجيه والتخزين والتعاقد، ومن يدير سلسلته ببيانات متأخرة يدفع ثمن العمى الشبكي. وبناء هذه البنية الرقمية تحولات منخفضة الكلفة عالية العائد متاحة حتى للدول المتوسطة القدرات.
كما قدّم المهندس ماهر عبد السادة العامري، عضو الاتحاد الدولي لمهندسي الطاقة ، بحثه الموسوم "تداعيات حرب الخليج الرابعة: العراق وهشاشة سلاسل إمداد الطاقة" ، مستعرضاً انعكاسات الصراعات الإقليمية والدولية على أمن الطاقة في العراق والمنطقة، وما تفرضه من تحديات على استمرارية الإمدادات وكفاءة إدارتها، مشيراً الى أن سلاسل أمداد الطاقة تصنف كالآتي:
- المنبع : ويشمل الاستكشاف والإنتاج من خلال تحديد مواقع المواد الخام مثل النفط الخام والغاز والفحم ومحطات توليد الطاقة الكهربائية الحرارية والغازية و محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. أهم مواقع المنبع في العراق:
- شركة نفط البصرة وتضم حقول الرميلة الشمالي والجنوبي وهو أحد سبع حقول عملاقة في العالم, إضافة الى حقل الزبير وحقل الرافضية وحقل الصبة وحقل مجنون وحقل غرب القرنة وحقل اللحيس وحقل ارطاوي وحقل نهر عمر وحقل السيبة الغازي.
- شركة نفط ميسان وتضم حقل الحلفاية وحقل البزركان وحقل الفكة.
- شركة نفط ذي قار وتضم حقل الناصرية وحقل الغراف وحقل الصبة.
- شركة نفط الوسط وتضم حقل الأحدب وحقل بدرة وحقل شرقي بغداد الجنوبي وحقل النفط خانة وحقل المنصورية الغازي وحقل عكاز الغازي.
- شركة نفط الشمال وتضم حقل بابا وحقل افانا وحقل باي حسن وحقل خباز وحقل جمبور وحقل عجيل وحقل القيارة وحقل بلد.
- المنتصف : ويشمل معالجة النفط الخام وعزل الغاز(إضافة وفصل السوائل والماء) ثم نقل المواد النفطية المختلفة وخزنها بشكل وسطي عبر شبكة من أنابيب الجريان ، وضغط الغاز، وتخزينه ودفعه الى المستودعات النفطية الوسطية لأغراض إرساله الى موانئ التصدير أو المصافي النفطية اضافة الى توليد الكهرباء وشبكات نقل الكهرباء عبر المحطات الطرفية والفرعية وتكون في الغالب داخل أراضي الدولة . أهم مواقع المنتصف في العراق وهي محطات عزل الغاز وضغطه ونقله الى مصانع تحلية الغاز وتسييله وتشمل:-
- في حقول البصرة توجد 30 محطة رئيسية لعزل الغاز.
- في حقول ميسان توجد 9 محطات رئيسية لعزل الغاز.
- في حقول ذي قار توجد 3 محطات رئيسية لعزل الغاز.
- في حقول شركة نفط الوسط توجد 3 محطات رئيسية لعزل الغاز.
- في حقول شركة نفط الشمال توجد 24 محطة رئيسية لعزل الغاز.
- المصب : ويشمل عمليات تكرير النفط الخام وأنتاج المشتقات النفطية وعزل الغاز السائل ومن ثم نقل المنتجات النفطية من المصافي كالنفط الأبيض والبنزين وزيت الغاز وزيت الوقود والغاز السائل والنفط الأسود وزيوت التشحيم الى مستودعات التجهيز للمستهلكين إضافة الى شبكات توزيع الكهرباء على المرافق الصناعية والتجارية والسكنية والنقل وكذلك خطوط نقل الطاقة عبر الدول بواسطة الأنابيب والبواخر والشبكات الكهربائية الرابطة "الأقليمية والدولية".
أهم مواقع المصب في العراق:
- شركة مصافي الجنوب
- شركة غاز الجنوب وشركة غاز البصرة.
- شركة مصافي الوسط (الدورة-النجف-كربلاء-الديوانية-السماوة).
- شركة مصافي الشمال (بيجي-القيارة-الصينية).
- شركة غاز الشمال.
- الشركة العامة لتعبئة وخدمات الغاز في التاجي.
- شركة توزيع المنتجات النفطية.
- منصة البصرة لتصدير النفط الخام .
- منصة خور العمية .
- مراسي احادية على الخليج العربي .
- الخط العراقي –التركي الى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط ( في العمل).
- الخط العراق –السعودي الى ميناء ينبع على البحر الأحمر( متوقف).
- الخط العراقي-السوري الى ميناء بانياس على البحر المتوسط (متوقف).
- الخط العراق-التركي عن طريق فيشخابور- جيهان على البحر المتوسط ( قيد اعادة التأهيل).
أهم تداعيات حرب الخليج الرابعة على سلاسل الإمداد:
- التهديد الأمني الذي تعرضت له المنشآت في الحقول النفطية.
- مغادرة شركات جولات التراخيص النفطية معلنة القوة القاهرة مما تسبب في توقف عمليات الحفر والاستخراج والاستصلاح.
- إنخفاض الأنتاج اليومي من 4.3 مليون برميل الى 1.3 مليون برميل.
- توقف محطات عزل الغاز المصاحب ووحدات المعالجة المركزية بسبب توقف الآبار عن الأنتاج.
- توقف محطات ضغط الغاز وبالتالي توقف ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء وإلى معامل تجهيز الغاز السائل للأحتياج المحلي.
- توقف وحدات جمع وتخزين مكثفات الغاز الطبيعي.
- تسارع التقادم في معدات عزل الغاز بسبب التوقف الطارئ وغير المخطط الكفيل بحماية المعدات من التآكل.
- توقف عمليات الحقن المائي في الآبار مما يسبب إنخفاض ضغط المكامن النفطية مع إنخفاض حاد في إنتاجية الآبار مع أرتفاع في نسبة الماء المصاحب عند استئناف العمل.
- تسارع الإندثار في معدات الحفر والاستخراج والاستصلاح.
- تسريح العمالة العراقية من الكوادر كافة التي كانت تعمل في الحقول وبالتالي خسارة في المعرفة التنظيمية في مجال العمل.
- وصول خزانات النفط الأسود في المصافي النفطية إلى سعتها التخزينية القصوى مما أدى إلى إنخفاض الطاقة الإنتاجية في المصافي الى 70% من الطاقة القصوى وبالتالي أنخفاض تجهيز المنتجات النفطية الخفيفة ذات الأستخدام العالي مثل البنزين (الكازولين) وزيت الغاز المطلوبة في تشغيل محركات السيارات الصغيرة وسيارات الحمل والنفط الأبيض المطلوب للاستخدام المنزلي وكذلك الكيروسين المهدرج الذي يستخدم كوقود للطائرات.
- إنخفاض تجهيز الغاز السائل بسبب توقف عمليات التكرير للنفط الخام .
- تضخم في أسعار المنتجات الزراعية والمواد الغذائية بسبب أرتفاع كلف النقل بين المحافظات.
- أنخفاض الطاقة التوليدية للمحطات الكهربائية بسبب إنخفاض معدلات تجهيز الغاز.
- توقف الصناعات التي تعتمد على تجهيز الغاز مثل معامل الأسمدة والبتروكيمياويات والحديد والصلب ومعامل الأسمنت والطابوق والسيارات الحديثة التي تعمل بالغاز.
أهم نقاط الهشاشة المشخصة في سلاسل الإمداد:
- أهمال شروط جولات التراخيص لمخاطر محدودية الخزين السطحي الثابت والخزين السطحي العائم (على ظهر البواخر في أعالي البحار), حيث أبقت الشركات الأجنبية مسؤولية الخزين السطحي للنفط الخام (خزانات التصدير) على العراق وبالتالي فأن أكبر سعة خزنية تم تحقيقها هي حوالي 20 مليون برميل وهي تكفي لمدة لا تزيد على 7 أيام في حين يفترض ان لا تقل السعة التخزينية السطحية الثابتة والعائمة عن 600 مليون برميل بهدف تغطية الأحتياج المحلي والأحتياج التصديري لمدة لاتقل عن 140 يوماً.
- ضعف التغطية الأمنية في تأمين سلامة العاملين والمعدات إزاء التهديدات الأمنية ومنع الوصول الى حالة القوة القاهرة التي تحمل العراق مسؤولية توقف الأنتاج.
- عدم قدرة الكوادر الهندسية والفنية العراقية على إعادة تشغيل الحقول النفطية بعد مغادرة الشركات الأجنبية بسبب عدم تراكم الخبرة والمهارة الكافية وبسبب الشروط العقدية التي لا تتيح ذلك للعراق.
- قلة عدد المستودعات النفطية الرئيسة اللازمة لتخزين النفط الخام لأغراض التصدير وخصوصاً في البصرة وهي المنفذ الذي يتم من خلاله تصدير ما يقارب من 93% من النفط الخام العراقي .
- التقدم البطيء في مشروع جمع واستثمار الغاز المصاحب والذي تشير آخر المعلومات إلى الأنتهاء منه سيكون في العام 2029 بينما كان المخطط هو العام 2027 في الوقت الذي فيه يخسر العراق بحدود 17,000,000,000 متر مكعب من الغاز المصاحب سنوياً.
- التقدم البطيء في إعادة تأهيل وتطوير تكنولوجيا التشغيل في منشآت جمع وضغط وتسييل الغاز مثل وحدة الرميلة الشمالية ومجمع الخزن والتصدير في أم قصر والذي يحتوي على خمسة خزانات عملاقة لتخزين الغاز السائل بطاقة تصل الى 380,000 متر مكعب من الغاز السائل.
- انعدام القدرة على المناورة في تخزين الغاز بسبب قلة مستودعات الخزانات الكروية اللازمة لتخزين الغاز السائل.
- قلة عدد المستودعات النفطية المحلية اللازمة لتخزين المنتجات النفطية لغرض الأستهلاك المحلي ضمن محافظات العراق لضمان الأكتفاء الذاتي لمدة لاتقل عن 90 يوماً على الأقل.
- عدم وصول شركات التصفية في العراق الى إنتاجية تكفي للأكتفاء الذاتي في تجهيز المنتجات النفطية والخفيفة مثل البنزين (الكازولين) وزيت الغاز والنفط الأبيض وزيوت التشحيم والغاز السائل لتغطية الأحتياج المحلي وبالتالي أستمرار الاحتياج الى الاستيراد.
- إنعدام وجود شبكة متكاملة من خطوط الأنابيب لنقل الغاز إلى المحطات الغازية لتوليد الكهرباء والتي يصل عددها الى 40 محطة عبر الأراضي العراقية والتي تنتج اكثر من 70% من إجمالي كهرباء العراق وبالتالي إنخفاض الطاقة التوليدية للمحطات من 28000 ميغاواط عام 2025 الى 17000 ميغاواط خلال شهر نيسان من العام 2026 بسبب أزمة الغاز المحلي والمستورد في حين ان الطلب المتوقع هو 60,000 ميغاواط.
- عدم تنفيذ خط أنابيب النفط الخام بصرة-حديثة-عقبة والذي يتيح للعراق الوصول إلى البحر الأحمر.
- عدم العمل على إنشاء أسطول عراقي بحري للتصدير عبر العالم.
- عدم العمل على إعادة تأهيل الخط العراقي-السعودي لنقل النفط الخام الى البحر الأحمر.
- عدم العمل على إعادة تأهيل الخط العراقي-السوري لنقل النفط الخام إلى البحر المتوسط.
ختاماً تناول المهندس فارس خالد أحمد - دائرة التدريب وبحوث الطاقة - وزارة الكهرباء، في ورقته "سلاسل إمداد الطاقة والطاقة المستدامة"، العلاقة بين تطوير سلاسل الإمداد وتعزيز التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة، مؤكداً على أهمية التخطيط المتكامل والاستثمار في التقنيات الحديثة لدعم أمن الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، موضحاً أن أرتفاع أسعار معادن الطاقة النظيفة لا يشكل تهديدًا حقيقيًا لسلاسل التوريد بسبب التقدم التقني والدعم الحكومي؛ ما يخفّف هذه الضغوط التضخمية، ويسمح بتسهيل تدفّق المعادن، وعلى مدى العقد الماضي، أنخفضت تكلفة إنتاج مكونات الطاقة الشمسية والرياح بنسبة 85% و55% على التوالي، بسبب تحسينات كفاءة التصنيع ووفرة الإمدادات، وعلاوة على ذلك، توفر التقنيات الناشئة مثل احتجاز الكربون وتخزينه والمفاعلات النووية الصغيرة حلولًا عملية من حيث التكلفة للتحول في قطاع الطاقة، وتخفف تلك التقنيات الضغط على حلول أخرى مثل الطاقة الشمسية والرياح، ما يحدّ من الطلب على المعادن المرتبطة بتصنيعها، ووفقًا لسيناريو التنمية المستدامة لوكالة الطاقة الدولية، فإن الطلب على الليثيوم سيكون أعلى بمقدار 51 مرة من المستويات الحالية بحلول عام 2040، كما سيتضاعف الطلب على الكوبالت بنحو 21 مرة خلال المدة نفسها، أمّا الطلب على النيكل والنحاس، فسيزيد بنحو 9.7 و6.2 ضعفًا على التوالي، مقارنة بالمستويات الحالية، ويتوقع صندوق النقد الدولي أنه في ظل سيناريو الحياد الكربوني عام 2050، فإن إنتاج الغرافيت والكوبالت والفناديوم والنيكل سيكون أقل من الطلب بمقدار الثلثين، على وفق التقديرات التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة، بينما ستواجه معادن -مثل النحاس والليثيوم والبلاتين- نقصًا محتملًا بنسب تتراوح بين 30% إلى 40%؛ ما يعرّض سلاسل إمداد الطاقة النظيفة للخطر عبر فرض قيود على تصديرها، مع إعطاء الدول الأولوية للاكتفاء الذاتي على التعاون الدولي.
التوصيات
أولاً: تنويع مسارات التصدير قبل تنويع الأسواق: فبناء خطوط أنابيب بديلة تلتف على هرمز نحو البحر الأحمر والمتوسط ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية لفك الارتهان لنقطة اختناق واحدة — وهو جوهر درس يرغين في التنويع.
ثانياً: كسر المعادلة الريعية من الداخل: لا حصانة أمام الصدمات الخارجية من دون تنويع اقتصادي يقلص ارتهان الموازنة لسعر البرميل، ومعالجة جادة للغاز المحروق يحوله من خسارة يومية إلى مصدر طاقة وعائد.
ثالثاً: التعامل مع أمن الطاقة بوصفه أمناً وطنياً شاملاً: يستوجب ذلك دمج البعد الجيوسياسي في كل قرار طاقوي، وبناء قدرة تحليلية استباقية تقرأ المخاطر قبل وقوعها لا بعدها.
رابعاً: تحويل الموقع الجغرافي من عبء إلى ورقة قوة: فالعراق الواقع على تماس مع بؤرة الصراع يملك — إن أحسن الحوكمة — أن يكون مسار عبور بديلاً وفاعلاً إقليمياً، لا ساحة منفعلة بصراعات غيره.
خامساً: توطين سلاسل إمداد الطاقة المتجدّدة في مقدّمتها الفجوات التكنولوجية وزيادة الكفاءات المتخصّصة .
سادساً: فرض نسب للمحتوى المحلّي وتطوير مناطق حرّة وتقديم حوافز للمستثمرين وإنشاء منشآت محلّية، مع الحفاظ على قدر من المرونة القائمة على السوق.
سابعاً: نقل التكنولوجيا واستدامة البحث والتطوير والتوظيف الإستراتيجي لصناديق الثروة السيادية، من العناصر الجوهريّة لبناء سلسلة إمداد تنافسية ومتكاملة للطاقة المتجدّدة.
ثامناً: أن يقوم المجلس الوزاري للطاقة بتنظيم مؤتمراً تخصصياً يهدف الى تشخيص وتوصيف للتداعيات التي أنتجتها حرب الخليج الرابعة على كل من:-
وزارة النفط ؛ قطاع الأستكشاف والحفر- قطاع التصفية وصناعة الغاز- قطاع التوزيع.
وزارة الكهرباء؛قطاع التوليد- قطاع النقل- قطاع التوزيع.
تاسعاً: وضع استراتيجية وطنية سيادية تتضمن الآتي:-
- زيادة طاقة التخزين للنفط الخام الى حدود 600 مليون برميل عبر مستودعات عملاقة يتم تشييدها في جنوب ووسط وغرب العراق.
- إعادة العمل بالخط العراق-السعودي والعراقي –السوري والإسراع بتنفيذ خط بصرة-حديثة-عقبة.
- زيادة الطاقة الإنتاجية لقطاع التصفية عن طريق تشييد مصافي متوسطة الحجم بطاقة تصل الى 50 الف برميل في كل محافظة لغرض الأكتفاء الذاتي للمحافظة مع تجنب اللامركزية الإدارية التي تعيق التعاون بين المحافظات وكذلك خلق فرص العمل في المحافظات غير النفطية.
- ربط المستودعات النفطية (للمنتجات وللغاز السائل) عبر الأراضي العراقية بشبكة من خطوط الأنابيب التي تضمن قدرة المناورة وديمومة الأكتفاء الذاتي أثناء الظروف الاستثنائية كالحروب والكوارث الطبيعية.
- تنفيذ مشروع مصفى الناصرية بطاقة 300,000 برميل والذي يتضمن تشييد محطة كهرباء ومحطة معالجة مياه والذي دعمته اليابان مسبقاً.
- تقليل الأعتماد على المحطات الغازية تدريجياُ كونها تستهلك الغاز بشكل هائل يصل من 25000 الى 3000 متر مكعب في الساعة قياساً بإنتاجيتها المحدودة خصوصاً في ظروف فصل الصيف الساخن في العراق والذي تصل مدته الى 6 أشهر.
- العمل على تشييد محطات حرارية تعمل بالوقود الأرخص وخصوصاً على مياه شط العرب والتي يمكن أن تستخدم لتحلية المياه.
- تشييد السد المتحرك على شط العرب والذي يمنع وصول اللسان الملحي إليه من الخليج أثناء شح المياه.
- تشكيل غرفة عمليات في وزارة الكهرباء تضم شركات سيمنس و جنرال ألكتريك وهيتاشي و ميتسوبيشي ، كون هذه الشركات هي المسيطرة على قطاع توليد ونقل وتوزيع الطاقة في العراق ومنذ ثمانينيات القرن الماضي ؛ وتهدف الغرفة إلى وضع استراتيجية سيادية لمواجهة أزمة أنتاج ونقل وتوزيع الطاقة في العراق من خلال اعتماد شبكات التوزيع المحلية والعدادات الذكية كحل سريع للسيطرة على الاستهلاك.
المزيد من الاخبار










